أمريكا والإرهابيون.. تواصل وأهداف واحدة

السيد زهره

قبل أيام، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن "التواصل" بين السفارة الأمريكية في مصر وبين جماعة الإخوان المسلمين مازال مستمراً. وبررت المتحدثة باسم الوزارة ذلك بالقول أن "الولايات المتحدة لا تصنف الإخوان كمنظمة إرهابية". وأضافت إلى ذلك القول إن هذا التواصل يأتي في إطار العمل على "دفع العملية السياسية إلى الأمام".!

حرص الخارجية الأمريكية على إعلان هذا الموقف له سبب ومناسبة.

المناسبة أن سلطات الأمن المصرية ألقت القبض مؤخراً على موظف مصري يعمل في السفارة الأمريكية، لا يتمتع بحصانة دبلوماسية، اسمه احمد عليبة. السلطات أعلنت أنها ألقت القبض عليه أثناء مشاركته في أعمال عنف وتظاهرات غير مشروعة للإخوان في 25 يناير الماضي.

غير أن اعتقال هذا الموظف له بعد آخر أهم. فقد اتضح، والمصادر الأمريكية نفسها اعترفت بذلك، أن هذا الموظف هو حلقة الوصل بين السفارة وبين جماعة الإخوان. وبالتأكيد لدى سلطات الأمن المصرية من المعلومات حول دوره هذا وخلفياته وأبعاده ما استوجب القبض عليه والتحقيق معه.

اذن، ما معنى أن تحرص الخارجية الأمريكية على إعلان هذا الموقف وتأكيد أنها مازالت تتواصل مع الإخوان حتى الآن على خلفية هذا الحدث؟!

ما معنى أن تعلن ذلك على الرغم من أن الحكومة المصرية أعلنت جماعة الإخوان جماعة إرهابية، وبالتالي فإن اتصال أي جهة أجنبية معها بعد ذلك يعتبر جريمة في حد ذاته؟

معنى هذا أن الخارجية الأمريكية تقول علناً وبمنتهى البجاحة، نحن نتحدى الحكومة والسلطات المصرية، ولا نقيم وزناً ولا اعتباراً لما تقرره، ونتحدى إرادة الشعب المصري كله، ونصر على استمرار التواصل مع هؤلاء الإرهابيين!.

وليس هناك أي معنى هنا لتبرير هذا بالقول إن أمريكا لا تعتبر الإخوان منظمة إرهابية. هذا أمر يعنيهم ويخصهم هم في أمريكا. هم أحرار في أن يعتبروها أو لا يعتبروها. لكن أبسط الأصول والقواعد السياسية والدبلوماسية هنا، تحتم على أمريكا وأي دولة أجنبية، أن تحترم قرارات الحكومة المصرية وإرادة الشعب المصري في شأن داخلي خطير مثل هذا. وخاصة أن المعلومات تشير إلى أن الحكومة المصرية بعد إعلان الإخوان جماعة إرهابية، أبلغت البعثات الدبلوماسية الأجنبية أن الاتصال معهم بعد ذلك يعتبر جريمة.

الأمر الآخر أن من السخف والاستفزاز أن تقول الخارجية الأمريكية أنها تتواصل مع هؤلاء الإرهابيين من أجل "دفع العملية السياسية" في مصر. ما دخلكم أنتم بالعملية السياسية في مصر؟.. وهل طلب منكم أحد في مصر ذلك؟.. وكيف يكون التواصل مع الإرهابيين، ومن وراء ظهر الحكومة المصرية بالطبع، دفعاً للعملية السياسية؟

الأخطر من هذا كله أن أمريكا تتابع بالطبع، كما يتابع العالم كله، أعمال العنف والإرهاب الأعمى التي ينفذها الإخوان يومياً تقريباً في مصر التي تستهدف رجال الأمن ومنشآت الدولة والمواطنين الأبرياء. لا يكاد يمضي يوم إلا ويسقط ضحايا أبرياء بسبب هذا الإرهاب.

وحين تأتي أمريكا وتعلن في ظل هذا الإرهاب الذي يمارسه الإخوان، وفي ظل ما يريدون إشاعته من فوضى وعدم استقرار، أنها لا تعتبر الإخوان جماعة إرهابية، وأنها تتواصل معهم حتى الآن، فمعنى هذا أن أمريكا تعلن صراحة تشجيعها للإرهاب الذي يمارسه الإخوان وعدم اعتراضها أو رفضها لاستمراره. ليس هناك أي معنى آخر لهذا الموقف الذي أعلنته الخارجية الأمريكية.

وحقيقة الأمر أن هذا هو جوهر الموقف الأمريكي من مصر اليوم.

أمريكا التي ألقت بكل ثقلها وراء الإخوان واستثمرت فيهم كثيراً حتى وصلوا إلى الحكم، وراهنت عليهم كي تنفذ مخططاتها لتمزيق مصر والمنطقة كلها، ما زالت حتى هذه اللحظة عاجزة عن استيعاب أن الشعب المصري أسقط الإخوان ودفن مخططات أمريكا.

أمريكا حتى هذه اللحظة مازالت تراهن على الإرهابيين الإخوان وإرهابهم كي تغرق مصر في الفوضى والدماء وعدم الاستقرار.

هذا بالضبط هو سبب إصرار أمريكا على التواصل مع هؤلاء الإرهابيين. أهداف أمريكا وأهداف هؤلاء الإرهابيين واحدة، ألا تستقر مصر وأن تظل غارقة في الإرهاب، وألا تستعيد عافيتها أبداً.

أمريكا هي وحلفاؤها الإرهابيون يريدون الانتقام من مصر ومن الشعب المصري.

وأمريكا بإصرارها على هذا الموقف وهذا النهج في التعامل مع مصر والمصريين تكشف عن غباء استراتيجي منقطع النظير. هي عاجزة عن أن تدرك أن الشعب المصري طوى صفحة حلفاء أمريكا الإخوان إلى الأبد، وأنه مصر على القضاء نهائياً على إرهابهم، وسوف ينجح في هذا حتماً، ويمضي في طريقه الذي رسمه لنفسه.

15/2/2014