البحرين في مواجهة الإرهاب الطائفي الأسود

السيد زهره

بالطبع، لسنا بحاجة إلى القول إن المعلومات التي كشف عنها اللواء طارق الحسن رئيس الأمن العام المتعلقة بإحباط أربع عمليات إرهابية نوعية كبرى، هو في حد ذاته تطور في منتهى الخطورة.

دعونا نتأمل، ما الذي يعنيه ذلك بالضبط؟ ما الذي تعنيه هذه العمليات الإرهابية بالتفاصيل المعروفة التي تم إعلانها؟

يعني هذا ثلاثة أمور في منتهى الخطورة:

أولاً: إن هناك قوى في داخل البحرين وخارجها، تخطط لتصعيد الإرهاب في البحرين إلى مرحلة نوعية جديدة.

صحيح أن البحرين ومنذ أشهر طويلة تشهد عمليات للعنف والإرهاب، لكن هذه النوعية من الأسلحة والمتفجرات التي تم اكتشافها وجرت محاولة تهريبها وإدخالها إلى البلاد، تشير إلى مخطط شرير لتنفيذ عمليات نوعية جديدة من العمليات الإرهابية تنقل الإرهاب الذي تشهده البحرين إلى مستوى جديد أكثر خطرا ودموية.

ثانياً: إن هناك قوى أجنبية في دول مثل إيران والعراق وسوريا تضمر الشر للبحرين، وتتآمر من أجل إشعال أعمال العنف والإرهاب فيها وإثارة الفوضى.

وما كشفت عن السلطات الأمنية المسؤولة من ضبط أسلحة ومتفجرات مصدرها هذه الدول معناه أن هذه القوى الأجنبية تخطط بالفعل بالتآمر مع قوى محلية من أجل تصعيد أعمال العنف والإرهاب في البلاد، وتعمل على تنفيذ هذه المخططات.

ثالثاً: وعلينا أن نلاحظ أن الكشف عن هذه العمليات الإرهابية الخطيرة التي تم إحباطها تزامن مع تصعيد للخطاب الطائفي من جانب قيادات الوفاق ومن جانب بعض رجال الدين، ومع إثارة متعمدة للكراهية الطائفية في المجتمع.

هذا الخطاب الطائفي هو في حد ذاته أكبر تحريض على العنف والإرهاب وأكبر تشجيع لمن يمارسون العنف والإرهاب. ويكرّس من هذا التحريض ويفاقمه حقيقة أن هذه القوى الطائفية لم يصدر عنها أبداً ما يشير إلى أي إدانة جادة وصادقة لأعمال العنف والإرهاب. بل على العكس، في مواجهة الكشف عن مثل هذه المخططات الإرهابية الخطيرة، لا نجد من هذه القوى سوى الصمت والتجاهل.

إذن، نحن إزاء تطور في منتهى الخطورة. نحن إزاء نوايا شريرة وخطط إجرامية من قوى محلية وأجنبية تريد إشعال الفتنة وتصعيد الإرهاب في البلاد.

من البديهي أنه إزاء تطور مثل هذا، لا بد من وقفة حازمة من الكل بلا استثناء.. من الدولة، ومن القوى الوطنية، ومن المجتمع كله.

سلطات الأمن المسؤولة في البلاد قامت بواجبها على أكمل وجه، ويستحق رجال الأمن في البلاد كل التحية والتقدير، فبكشفهم لهذه العمليات الإرهابية وإحباطها جنبوا البلاد كارثة كبرى كان من الممكن أن تقع لا قدر الله.

غير أن دور سلطات الأمن المسؤولة لا يكفي وحده، وليس من العدل والإنصاف أصلاً أن يترك أمر التعامل مع تطورات خطيرة مثل هذه ملقى فقط على عاتق السلطات الأمنية وحدها.

كما أشرنا، الدولة تتحمل مسؤولية أساسية هنا. مسؤوليها هي في الحقيقة الأكبر.

والأمر هنا ببساطة شديدة أنه بعد الكشف عن هذه المخططات الإرهابية، وبعد التصعيد الطائفي الذي يشهده المجتمع بما ينطوي عليه من خطر داهم ومن تغذية للعنف والإرهاب، لم يعد من الممكن قبول أي تقصير أو تساهل من جانب الدولة في تطبيق القانون على كل من يحرض على العنف والإرهاب، أو يمارسه طبعاً، أو يثير النعرات الطائفية، ويشيع الكراهية والأحقاد الطائفية.

القضية هنا أن الدولة مطالبة، وبحكم القانون، بأن تحاصر كل مصادر الكراهية والعنف الإرهاب. مطالبة بأن تسعى إلى تجفيف هذه المنابع التي منها بالذات يطل العنف والإرهاب الطائفي الأسود برأسه ويهدد المجتمع كله.

الكل يعلم، ما هي هذه المصادر والمنابع للعنف والإرهاب، وهي تتمثل في ثلاثة:

بعض الجمعيات السياسية بخطابها الطائفي وبتحريض قادتها على العنف والإرهاب.

بعض المنابر الدينية التي تتخذ نفس نهج التحريض الطائفي.

وبعض المنابر الإعلامية التي تغذي الكراهية أيضاً وتحرض على العنف.

وهناك بالفعل قوانين موجودة كفيلة بالتعامل الحازم مع هذه المصادر الثلاثة وتحجيم الخطر الذي تمثله. والمطلوب فقط هو التطبيق الحازم لهذه القوانين.

وفي الوقت نفسه، فإن كل القوى الوطنية في المجتمع مطالبة بأن تتصدى سياسياً وإعلامياً وعلى الكل المستويات لهذا التصعيد الطائفي ولمحاولات إثارة الفتنة، ولهذا التحريض على العنف والإرهاب.

2/1/2014